السيد محمد أمين الخانجي
244
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
وهو غرب إقليم كردفان سكانه كسكان الذي قبله . والثامن إقليم البحيرات الكبيرة عند منبع النيل يسكنه أمم سود وثنيون وهي منقسمة إلى محافظة وست مديريات وثلاث مأموريات فالمحافظة هي سواكن وهي ميناء تجارية على البحر الأحمر مرفؤها صعب كثير الشعوب ولها علاقة تجارية مع جدة وجميع بلاد السودان والمديريات أولها دنقلة وهي بلدة على ساحل النيل الغربى رديئة الهواء علاقاتها مع دارفور وكردفان وثانيها بربر وهي مدينة كبيرة على الشاطئ الأيمن للنيل ذات تجارة واسعة ومركز اجتماع القواقل خصوصا بين سواكن والخرطوم وثالثها الخرطوم وهي مدينة كبيرة جميلة الموقع كثيرة التجارة واقعة عند ملتقى النيل الأزرق بالنيل الأبيض وهي عاصمة الحكومة السودانية الآن ورابعها سنار وهي واقعة علي الشاطئ الأيسر للنيل الأزرق خامسها كردفان وهي واقعة بين الخرطوم ودارفور سادسها كسلا وهي واقعة على خور القاش والمأموريات هي حلفا وهي واقعة على الشاطئ الأيمن للنيل وهي في مبدأ الحكومة السودانية من الجهة الشمالية وفشوده وهي واقعة على الشاطئ الأيسر من النيل الأبيض وبحر الغزال وهي واقعة على شاطيء بحر الغزال . . وتاريخ السودان القديم لم يزل غامضا وغاية ما علم أن أول سكانه كانوا عدة فرق أولهم السودان وهم قوم هاجروا إليها غالبا من آسيا قيل وكانوا بيضا ولكن سودتهم حرارة الشمس وسوء المعيشة وانتشروا في أفريقيا وأسسوا بها عدة ممالك ثم لحقهم بنو كوش من أولاد حام من أرض الحجاز بعد الطوفان واستوطنوا بعض جهات الفليم وأسسوا أيضا عدة ممالك امتدت من أصوان عند الشلال الأول إلي قرب الحبشة واشتهر لهم عاصمتان عاصمة مروى بقرب مدينة شندى الحالية وعاصمة نباته عند جبل البرقل في آخر حدود دنقلة وكلتا العاصمتين الآن خراب لكن لم يزل فيهما بعض آثار الهياكل والمدافن والأهرام وغيرها مما يدل على أن ذلك الجبل كان على جانب من المعارف والتمدن وسميت هذه البلاد في عهد اليونان باسم ايثربيا ثم خلفهم النوبة والبجة أو البجاة واشتهرت النوبة في أيام البطالسة وكان أول ملوكهم سيلكو وكانت عاصمته تلمس الواقعة بجوار كلابشة والبجة هم من بقية أولاد حام سكنوا الصحراء الشرقية بين النيل والبحر الأحمر